خليل الصفدي
379
أعيان العصر وأعوان النصر
أتيتك إذ سبرت النّاس طرّا * فلم أر غير ذي نظر سقيم وليس لما أروم سواك كفو * لأنّ الدّهر قد أضحى غريمي وقلت لمقصدي أبشر بنجح * إذا كان القدوم على كريم وحسبي المدح فيك علوّ شان * وفخرا بين غاد أو مقيم فلا برحت بك الأيّام تزهى * ونحن ببرد ظلّك في نعيم 316 - الاكز « 1 » بضم الكاف وإشباعها لتنشأ واوا ثم زاي : الأمير سيف الدين الناصري . كان أولا جمدارا ، وأمّره أستاذه ، وكان يتحقق أمانته ، فجعله مشدّ الدواوين ، فعمل الشّد أعظم من الوزارة ، وتنوّع في عذاب المصادرين وغيرهم ، وضربهم بالمقارع ، وأحمى لهم الطاسات ، وألبسهم إياها ، وأحمى الدسوت ، وأجلسهم عليها ، وضرب الأوتاد في آذانهم ، ودقّ القصب تحت أظافرهم ، وبالغ وشدّد . وجاء لؤلؤ فندش - الآتي ذكره إن - شاء اللّه تعالى - في حرف اللام ، وأقامه السلطان معه مشدّ الجهات ، واتفقا على عقاب الناس ، وجمع اللّه منهما بين الحجّاج والطاعون ، واستخرجا الأموال ، وأزهقا النفوس ، وتضاعف البلاء ، وعمّ الأذى ، وزاد الشقاء في أيامهما ، وسكنت روعة الاكز في القلوب ، وكان الكاتب يدخل إليه ميتا ، ويخرج ميتا . ولم يزل كذلك ، إلى أن لطف اللّه بالناس ، وقدّر أنه غضب على لؤلؤ المذكور ، فأخذ العصا بيده ، وضربه إلى أن هرب قدّامه وهو خلفه ، إلى أن وصل إلى باب القلعة ، ونزل شاشه في رقبته ، فراح لؤلؤ إلى القاضي شرف الدين النشو ناظر الخاص ، ودخل عليه وعلى قوصون ، وبذل المال ، واتفق أن كان الغلاء في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، فقال السلطان : يا الاكز لا تدع أحدا يبيع الأردبّ بأكثر من ثلاثين درهما ، وانزل إلى شون الأمراء ، وألزمهم بذلك . فأول ما نزل إلى شونة الأمير سيف الدين قوصون ، وأمسك السمسار الذي له ، وضربه بالمقارع ، وأخرق بالأستادار ، فطلع إلى قوصون ، وشكا حاله إليه فطلبه ، وأنكر عليه ذلك ، فأساء علي الردّ ، فدخل إلى السلطان ، فأخرق السلطان بقوصون ، فأكمنها قوصون للأكز ، وعمل عليه باتفاق النشو ، ولم يزالا عليه إلى أن غضب عليه السلطان ، ورماه قدّامه ، وضربه بالعصيّ ، ورسم عليه أياما ، ثم إنه أخرجه إلى دمشق في شوال سنة
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 9 / 348 ، والدرر الكامنة : 1 / 404 ، والمنهل الصافي : 3 / 35 .